قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

68

الخراج وصناعة الكتابة

فأما ما دون النفس من الجنايات ، فالقصاص فيها إذا كانت عمدا على المماثلة ، الشيء بمثله ، الا أن يكون ذلك في عظم يخاف فيه من القصاص التلف « 23 » ، فان السنة جاءت بأن لا قصاص في عظم ، ما خلا السن ، وجميع الشجاج « 24 » فيها قصاص الا الهاشمة ، والمنقلة ، والأمة لقلة بلوغ هذه الشجاج « 25 » إلى العظم ، ولا قصاص بين العبيد والأحرار ، ولا بين العبيد بعضهم ، ولا بين النساء فيما دون النفس . ولو اجتمع جماعة على جناية فيما دون النفس ، من رجل لم يكن على واحد منهم مثل ، الذي على الاخر من القصاص ، كما كان ذلك في النفس بلى ، عليهم الأرش في أموالهم . وإذا قطع الرجل يدا لرجل من نصف الساعد ، أو رجله من نصف الساق ، فلا قصاص في ذلك لأنه من غير مفصل ، وعليه فيه الدّيه ، وحكومة عدل فيما قطعه من المفصل على المفصل . [ وإذا ] « 26 » اقتص لرجل من آخر في يد ، أو عين ، أو شجة ، فمات المقتص منه ، فان ديته على عاقلة المقتص له . وان قطع الرجل الواحد يد رجلين اليمنى والشمال ، فعليه أن تقطع يداه كلتاهما . فان قال : اني قطعت اليمنى من كل واحد فعليه أن تقطع يمينه لهما جميعا ، وتكون دية اليد الأخرى في ماله لهما جميعا نصفين بينهما .

--> ( 23 ) في س : المتلف . ( 24 ) الشجاج ، جمع شجة : والشجة هي الجرح إذا كان بالرأس أو الوجه على اختلاف بين الفقهاء ، فيرى أبو حنيفة أن الشجاج لا تكون الا في الرأس والوجه وفي المواضيع التي بها العظم منهما مثل الجبهة والوجنتين والصداقين والذقن ، دون الذقن ، دون الخدين ويرى مالك والشافعي وأحمد وآخرون أن كان في الوجه والرأس مطلقا يعتبر من الشجاج . ( 25 ) في س : الشجاح . ( 26 ) ليست في س .